الشنقيطي

426

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والتقدير : أأعرضوا عن آيات اللّه فلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج ؛ أي ليس فيها من شقوق ولا تصدع ولا تفطر ، وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تعظيم شأن كيفية بنائه تعالى للسماء وتزيينه لها وكونها لا تصدع ولا شقوق فيها جاء كله موضحا في آيات أخر كقوله جل وعلا في بنائه للسماء : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) [ النازعات : 27 - 28 ] ، وقوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) [ الذاريات : 47 ] ، وقوله تعالى : وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) [ النبأ : 12 ] ، وقوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [ الملك : 3 ] ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 ) [ المؤمنون : 17 ] ، وقوله تعالى في أول الرعد : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الرعد : 2 ] ، وقوله تعالى في لقمان : خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [ لقمان : 10 ] الآية . . إلى غير ذلك من الآيات . وكقوله تعالى في تزيينه للسماء وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [ الملك : 5 ] ، وقوله تعالى : وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً [ فصلت : 12 ] الآية ، وقوله تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) [ الصافات : 6 ] ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) [ الحجر : 16 ] . وكقوله تعالى في حفظه للسماء من أن يكون فيها فروج أي شقوق : فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) [ الملك : 3 ] ، والفطور والفروج بمعنى واحد ، وهو الشقوق والصدوع . وقوله تعالى : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) [ الأنبياء : 32 ] ، أما إذا كان يوم القيامة فإن السماء تتشقق وتتفطر ، وتكون فيها الفروج كما قال تعالى : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ [ الفرقان : 25 ] . وقال تعالى : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً [ الرحمن : 37 ] الآية . وقال تعالى : فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ [ الحاقة : 15 - 16 ] الآية . وقال تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) [ الانشقاق : 1 - 2 ] ، وقال تعالى : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) [ الانفطار : 1 ] ، وقال تعالى : يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ [ المزمل : 17 - 18 ] . وقال تعالى : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) [ المرسلات : 8 - 9 ] . قوله تعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) [ 7 - 8 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه مد الأرض وألقى فيها الجبال الرواسي وأنبت فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ، وهذا الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحا في آيات كثيرة من كتاب اللّه ، كقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ إلى قوله : لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) [ الرعد : 3 ] ،